كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 9)

وأخرجه البخاري (¬1) والنسائي (¬2): كلاهما عن قتيبة، عن ليث، عن نافع: "أن ابن عمر أراد الحج عام نزل الحجاج بابن الزبير فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال وإنا نخاف أن يصدوك ... " إلى آخره نحوه.
قوله: "بظهر البيداء" قد ذكرنا أن البيداء صحراء مقحلة بذي الحليفة.
قوله: "بقديد" أي في قديد بضم القاف وفتح الدال وهو موضع قريب.
قوله: "فانطلق يهل بهما معًا" أبي بالعمرة والحج، أراد أنه يرفع صوته بالتلبية محرمًا بها.
قوله: "ولم ينحر ولم يحلق ولم يقصر" وذلك لأنه قرن والقارن لا يفعل شيئاً من ذلك إلَّا يوم النحر.
ص: فإن قال قائل: فكيف تقبلون مثل هذا عن ابن عمر وقد رويتم فيما تقدم أن النبي -عليه السلام- تمتع؟ فجوابنا له في ذلك مثل جوابنا له في حديث ابن عباس وعائشة -رضي الله عنهم-.
ش: السؤال ظاهر وهو أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- روى عنه سالم أنه قال: حسن، حين سأله رجل من أهل الشام عن التمتع. الحديث، وقد ذكر فيما مضى من هذا الباب.
وتقرير الجواب أن يقال: إن رسول الله قد كان أحرم في أول أمره بعمرة فمضى فيها متمتعًا ثم أحرم قبل طوافه فصار بهذا قارنًا كما قد ذكرنا قبل هذا في حديثي ابن عباس وحديثي عائشة.
ص: وقد حدثنا فهد قال: ثنا الحماني، قال: ثنا عبد السلام بن حرب عن سعيد عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران بن الحصين: "أنه سمع النبى -عليه السلام- يلبي بعمرة وحجة".
¬__________
(¬1) "صحيح البخاري" (2/ 591 رقم 1559). وهو عند مسلم أيضًا من طريق قتيبة (2/ 904 رقم 1230).
(¬2) "المجتبى" (5/ 158 رقم 2746).

الصفحة 222