كتاب نخب الأفكار في تنقيح مباني الأخبار في شرح معاني الآثار (اسم الجزء: 9)
وأخرجه الحاكم (¬1) وقال: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.
وأما حديث جابر فأخرجه الترمذي (¬2) محسنًا عنه: "أن رسول الله -عليه السلام- قرن الحج والعمرة".
قال أبو حاتم الرازي: هذا حديث منكر بهذا الإِسناد.
وأما حديث معاوية فأخرجه أبو داود (¬3): من حديث أبي شيخ خيوان: "أن معاوية قال للصحابة: هل تعلمون أن النبي -عليه السلام- نهى أن يقرن بين الحج والعمرة؟ فقالوا: لا".
وأما حديث الهرماس بن زياد فأخرجه الكجي في "سننه" (¬4): ثنا سليمان بن داود، نا يحيى بن ضريس، عن عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد، قال: "سمعت النبي -عليه السلام- على ناقته قال: لبيك حجة وعمرة معًا".
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه "مسلم" (¬5) عنه عن النبي -عليه السلام-: "والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجًّا أو معتمرًا أو ليثنيهما".
فهؤلاء خمسة عشر صحابيًّا رووا القران عن النبي -عليه السلام-.
وقال الخطابي: جواز القران بين الحج والعمرة إجماع من الأئمة، ولا يجوز أن يتفقوا على جواز شيء نهي عنه، والله أعلم.
ص: فقد اختلفوا عن النبي -عليه السلام- في إحرامه في حجة الوداع ما كان؟ فقالوا: ما روينا وتنازعوا في ذلك على ما قد ذكرنا وقد أحاط علمنا أنه لم يكن إلا على أحد
¬__________
(¬1) "مستدرك الحاكم" (1/ 645 رقم 1737).
(¬2) "جامع الترمذي" (3/ 283 رقم 947).
(¬3) "سنن أبي داود" (2/ 157 رقم 1794).
(¬4) ورواه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (3/ 485 رقم 16014)، وعنه الطبراني في "الكبير" (22/ 203 رقم 534)، و"الأوسط" (4/ 322 رقم 4327)، وأعله أحمد بن حنبل، وأبو حاتم الرازي كما في "علل ابن أبي حاتم" (1/ 292).
(¬5) "صحيح مسلم" (2/ 915 رقم 1252).