كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 9)
2510 - (5388) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، عَنْ أَبيهِ، وَعَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ، يَقُولُونَ: يَا بْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ! فَقَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: يَا بُنَيَّ! إِنَّهُمْ يُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، هَلْ تَدْرِي مَا كَانَ النِّطَاقَانِ؟ إِنَّمَا كَانَ نِطَاقِي شَقَقْتُهُ نِصْفَيْنِ، فَأَوْكيْتُ قِرْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَحَدِهِمَا، وَجَعَلْتُ فِي سُفْرَتِهِ آخَرَ، قَالَ: فَكَانَ أَهْلُ الشَّأْمِ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ، يَقُولُ: إِيهًا وَالإلَهْ! تِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا.
(يعيرونك بالنطاقين): قال الزركشي: الأفصحُ تعديةُ "عيّر" بنفسه (¬1).
قلت: الذي في "الصحاح": وعيره كذا؛ من التعيير، والعامة تقول: عيَّره بكذا (¬2).
(هل تدري ما كان النطاقين؟): قال الزركشي: صوابه: "النطاقان" وربما يقع كذلك في بعض النسخ، والنطاق: ما يُشد به الوسَط (¬3).
قلت: يحتمل أن يوجه (¬4) النصب بأن يجعل "ما" موصولة، لا استفهامية، و"النطاقين" بدل من الموصول على حذف مضاف؛ أي: شأنَ النطاقين، فأبدل الثاني من الأول بدلَ الكلِّ؛ لصدق الموصول على البدل، والمرادُ منهما شيء واحد.
والمعنى: هل تدري الذي كان؟ هل تدري شأنَ النطاقين؟ [فحذف
¬__________
(¬1) انظر: "التنقيح" (3/ 1082).
(¬2) انظر: "الصحاح" (2/ 764)، (مادة: عير).
(¬3) انظر: "التنقيح" (3/ 1082).
(¬4) في "ج": "يوجه له".
الصفحة 112