كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 9)

وَأَخْبَرَنِي ناَفِعٌ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَهَى عَنِ النَّخْعِ، يَقُولُ: يَقْطَعُ مَا دُونَ الْعَظْمِ، ثُمَّ يَدَعُ حَتَّى تَمُوتَ.
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67].
وَقَالَ: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} [البقرة: 71].
وَقَالَ سَعِيدٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الذَّكَاةُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسٌ: إِذَا قَطَعَ الرَّأْسَ، فَلاَ بَأْسَ.
(والذبحُ قطعُ الأوداج): قال الزركشي: هذا مما استُنكر منه؛ لأنهما (¬1) وَدَجان فقط: عرقانِ محيطان بالحلقوم.
وأُجيب بأنه أضافَ كلَّ ودجين [إلى] الأنواع كلَّها (¬2).
قلت: أو يُجعل هذا من باب تسمية جزءٍ باسم كل، فيقع الجمعُ فيه موقعَ واحد، أو مثناة، ومثال الثاني قوله:
فَالْعَيْنُ بَعدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَها ... سُمِلَتْ (¬3) بِشَوْكٍ فَهْيَ عُورٌ تَدْمَعُ (¬4)
* * *

وإنما هما (¬5) حدقتان.
ومنه قولهم: عظيمُ المناكبِ، وعظيمُ المشافِرِ.
¬__________
(¬1) في "ج": "لأنها".
(¬2) انظر: "التنقيح" (3/ 1104).
(¬3) في "ج": "سكب".
(¬4) البيت لأبي ذؤيب الهذلي؛ انظر: "تهذيب اللغة" للأزهري (12/ 315)، و"لسان العرب" لابن منظور (4/ 614).
(¬5) في "ع": "وإنما هي ما".

الصفحة 159