كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 9)

قلت: هذا خلافُ الظاهر من قوله - عليه الصلاة والسلام -: "حُرِمَها في الآخِرَةِ".
وأيضاً: ففي "مسند أبي داود الطيالسي": قال الحافظ مغلطاي بسند صحيح عن أبي سعيد الخدري: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ لَبِسَ الحَرِيرَ في الدُّنْيا، لَمْ يَلْبَسْهُ في الآخِرَةِ، وَإِنْ دَخَلَ الجَنَّةَ، لَبِسَهُ أَهْلُ الجَنَّةِ، وَلم يَلْبَسْهُ هُوَ" (¬1).
* * *

2568 - (5576) - حَدَّثَنَا أبَو الْيَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أتُيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بإيلِيَاءَ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، ثُمَّ أَخَذَ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحمدُ لِلَّهِ الَّذِي هدَاكَ لِلْفِطْرَةِ، وَلَوْ أَخَذْتَ الْخَفرَ، غَوَتْ أُمَّتُكَ.
(ولو أخذتَ الخمرَ، غوتْ أُمتك): لا يُفهم من عدوله - عليه السلام - عن إناء الخمر حينئذ أن الخمرَ كانت حُرَّمَتْ، فإن حديثَ الإسراء بمكة، وتحريمَ الخمر بالمدينة بعدَ سنين (¬2)، وإنما تفرَّس فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها ستُحَرَّم، فتركَها من الآن، وعدلَ عنها، ولو كانت محرمة حينئذ، لم
¬__________
(¬1) رواه الطيالسي في "مسنده" (2217)، وابن حبان في "صحيحه" (5437)، والحاكم في "المستدرك" (7404).
(¬2) في "ع": "بعد سنتين".

الصفحة 176