كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 9)

يُتصور (¬1) أن يُخير (¬2) بينَ مباحٍ وحرام.
لكن قد (¬3) يقال: فإذا كانت مباحة، فهي حينئذ مساويةٌ للَّبَنِ (¬4)؛ ضرورةَ أن المباحاتِ سواءٌ لا رجحانَ فيها؛ إذ الرجحانُ منافٍ للإباحة.
قال ابن المنير: لا إشكالَ في افتراق مباحين أحدُهما تستمرُّ إباحتُه، والآخرُ تنقطع.
قلت: فيه نظر؛ إذ هما في حال إباحتهما (¬5) سواء، وبعد تحريم أحدهما افترقا، فافتراقُهما في حال انقطاع إباحة أحدهما لا يقتضي افتراقَهما حالَ ثبوتِ الإباحة وعدمِ انقطاعها (¬6)، فتأمله.
* * *

2569 - (5577) - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَدِيثاً لاَ يُحَدِّثُكُمْ بِهِ غَيْرِي، قَالَ: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَظْهَرَ الْجَهْلُ، وَيَقِلَّ الْعِلْمُ، وَيَظْهَرَ الزِّنَا، وَتُشْرَبَ الْخَمْرُ، وَيَقِلَّ الرِّجَالُ، وَيَكْثُرَ النَّسَاءُ، حَتَّى يَكُونَ لِخَمْسِينَ امْرَأَةً قَيِّمُهُنَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ".
¬__________
(¬1) في "ع": "حينئذ أن الخمر لم يتصور".
(¬2) في "ج": "أن يتخير بين".
(¬3) "قد" ليست في "ع".
(¬4) في "ج": "لكن".
(¬5) في "ع" و"ح": "حال إباحته".
(¬6) في "م": "انقطاعهما".

الصفحة 177