كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 9)

عبدِ القَيْسِ (¬1) (¬2).
قلت: ليس مرادُ البخاري أن أبا هريرة يُلحق معهما الحنتمَ والنقيرَ من قَبيلِ نفسِه على أنه رأيٌ رآه، وإنما مرادُه (¬3): أنه يلحقهما في روايته عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬4)، لكنه عَلَّقه بصيغة الجزم.
قال الحافظ مغلطاي: رواه ابن سعد (¬5) عن محمد بن بشر، ومحمد ابن عبيد عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ: نهى (¬6) رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُنْبَذَ في المُزَفَّتِ وَالدُّبَّاءِ وَالحَنْتَمِ والنَّقِيرِ (¬7).
وإذا ثبت ذلك، استبنْتَ أن ذكرَ الحنتمِ والنقيرِ ليس من كلام أبي هريرة [نفسِه، وإنما هو من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة] (¬8)، فهو مرفوع، وغايةُ الأمر أن البخاري ذكره معلَّقاً، وليس رفعهُ للحديث أولًا من طريق ابن عباس بالذي يوجب عجباً من ذكره ثانياً بصيغة التعليق عن أبي هريرة، فتأمله.
* * *
¬__________
(¬1) رواه البخاري (53).
(¬2) انظر: "التنقيح" (3/ 1110).
(¬3) في "ج": "وإنما رآه مراده".
(¬4) في "ع": "عليه الصلاة والسلام".
(¬5) في "ع" و"ج": "ابن أسعد".
(¬6) في "ج": "النهي".
(¬7) ورواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (5/ 70).
(¬8) ما بين معكوفتين ليس في "ج".

الصفحة 180