قال القاضي: ورواه بعضهم بتشديد الراء (¬1).
(والخمرَ): هذا موضع الترجمة، وهو مطابق لها، إلا قولَه فيها: "ويُسَمِّيهِ بغير اسمه"، وإن كان قد ورد مُبَيَّناً في غير هذا الطريق من رواية ابن أبي شيبة بسنده إلى أبي مالك الأشعري: أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "يَشْرَبُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي الخَمْرَ يُسَمُّونَها بِغَيْرِ اسْمِهَا (¬2)، يُضْرَبُ عَلَى رُؤُوسِهِمْ بِالمَعَازِفِ وَالقَيْنَاتِ، يَخْسِفُ اللهُ بِهِمُ الأَرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ القِرَدَةَ وَالخَنَازِيرَ" (¬3).
لكنه لما (¬4) لم يوافق شرطَ البخاري تلكَ الزيادةُ، ترجمَ عليها، وقنع في الاستدلال عليها بقوله: "مِنْ أُمَّتِي"، فإن كونهم من الأمة يبعُد معه أن يستحلُّوها بغير تأويلٍ ولا تحريف؛ فإن في ذلك (¬5) مجاهرةً بالخروج عن الأمة؛ إذ تحريمُ الخمر معلومٌ ضرورةً.
فإن قلت: الخمرُ مؤنثة، فكيف أعادَ البخاريُّ عليها ضميرَ المذكر من قوله: "ويسميه بغير اسمه"؟
قلت: بتأويل كونها شراباً، والعجبُ كيف غفلَ الزركشيُّ عن هذا المحل، وتخريجه على رأيه في أن المؤنثَ غيرَ الحقيقي يجوز تذكيرُه
¬__________
(¬1) انظر: "مشارق الأنوار" (1/ 187).
(¬2) "اسمها" ليست في "ع".
(¬3) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (5/ 68)، وابن حبان في "صحيحه" (6758)، والطبراني في "المعجم الكبير" (3/ 283).
(¬4) "لما" ليست في "ع" و"ج".
(¬5) في "م": "فإن ذلك".