لهم في الجرِّ غيرِ المزفَّتِ؛ أي: غيرِ المطليِّ بالزَّفْت.
وقال القاضي: ذكرُ الأسقيةِ وهمٌ في الرواية، إنما هو: الأَوْعِية؛ لأنَ الأسقيةَ يتخللها الهواء من مسامِّها، فلا يُسرع إليها الفساد (¬1).
قلت: غايته (¬2) أنه عبر بالأسقية عن الأوعية؛ لقرينةٍ تُشعر بالمراد كما تقدم، فأين الوهم؟
* * *
باب: البَاذَقِ، ومَنْ نَهَى عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ مِنَ الأَشْرِبَةِ
2576 - (5598) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْبَاذَقِ، فَقَالَ: سَبَقَ مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - الْبَاذَقَ: "فَمَا أَسْكَرَ، فَهْوَ حَرَامٌ". قَالَ: الشَّرَابُ الْحَلاَلُ الطَّيِّبُ، قَالَ: لَيْسَ بعدَ الْحَلاَلِ الطَّيِّبِ إلَّا الْحَرَامُ الْخَبِيثُ.
(عن الباذَق): - بفتح الذال المعجمة - مُعَرَّبُ بَاذَه، وهو اسمُ (¬3) الخمرة بالفارسية، وقيل: كان أول من وصفه وسماه بنو أمية؛ لينقلوه عن اسم الخمر (¬4).
(فقال: سبقَ محمدٌ الباذَقَ): يريد ابن عباس - رضي الله عنه -: أن
¬__________
(¬1) انظر: "مشارق الأنوار" (2/ 228). وانظر: "التنقيح" (3/ 1112).
(¬2) في "ج": "غايتها".
(¬3) "اسم" ليست في "ع".
(¬4) انظر: "التنقيح" (3/ 1112).