كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 9)

الداء العُضال، والخِلْطِ الذي لا يُقدر على حسمِ مادَّتِه إلَّا بِهِ (¬1).
فإن قلت: المبدَلُ منه هو "ثلاثة" من قوله: "الشفاءُ في ثلاثة"، والبدلُ أحدُ ثلاثة؛ لوجود العطف بـ "أو"، فما وَجْهُه؟!
قلت: هو على حذف مضاف؛ أي: الشفاء في أحدِ ثلاثةٍ، فليس البدلُ منه والبدلُ مختلفين بالتعدُّد (¬2) والوَحْدة، بل هما متفقان بهذا التقدير؛ كما قالوه في قول الشاعر:
وَقَالُوا لَنَا ثِنْتَانِ لاَ بُدَّ مِنْهُمَا ... صُدُورُ رِمَاح أُشْرِعَتْ أَوْ سَلاسِلُ
أي: لنا أحدُ خَصْلتين ثنتين.
* * *

باب: الدَّوَاءِ بِالعَسَلِ، وقَولِ اللهِ تعالى: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} [النحل: 69]
2599 - (5684) - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكَّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ: أَنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ، فَقَالَ: "اسْقِهِ عَسَلاً". ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ، فَقَالَ: "اسْقِهِ عَسَلاً". ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: فَعَلْتُ؟ فَقَالَ: "صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، اسْقِهِ عَسَلاً"، فَسَقَاهُ، فَبَرَأَ.
(صدقَ اللهُ وكذبَ بطنُ أخيك): قال ابن التين (¬3): يجوزُ أن يكون
¬__________
(¬1) انظر: "التنقيح" (3/ 1123).
(¬2) في "ع": "بالعدد".
(¬3) في "ج": "المنير".

الصفحة 214