كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 9)

ويُروى بباء موحدة (¬1).
(إنما هذا من إخوان الكهان): فيه إشارة إلى ذَمِّ السجع، [وهو محمولٌ على السَّجع] (¬2) المتكلَّفِ لإبطالِ حقٍّ، أو لتحقيقِ (¬3) باطلٍ، أو لمجرَّدِ التكلُّف (¬4)؛ بدليل أنه قد ورد السجعُ في كلام النبي - صلى الله عليه وسلم -، وفي كلام غيرِه من السلف، ويدل على ذلك أنه شَبَّهَهُ بسجع الكهان؛ لأنهم كانوا يُرَوِّجون أقاويلَهم الباطلة بأسجاعٍ تروقُ الأسماعَ، فيستميلون (¬5) بها القلوبَ، فأما إذا كان وضعُ السجع في مواضعه من الكلام، فلا ذمَّ فيه.
* * *

2626 - (5762) - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيَّ، عَنْ يَحيَى بْنِ عرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْها -، قَالَتْ: سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ناَسٌ عَنِ الْكُهَّانِ، فَقَالَ: "لَيْسَ بِشَيْءٍ". فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه! إنّهمْ يُحَدِّثُونَا أَحْيَاناً بِشيْءٍ، فَيَكُونُ حَقّاً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ، يَخْطَفُهَا مِنَ الْجِنَّيِّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيَّهِ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ".
(يخطَفها): بفتح الطاء لا بكسرها على المشهور.
¬__________
(¬1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(¬2) ما بين معكوفتين ليس في "ع" و"ج".
(¬3) في "ع" و"ج": "أو التحقيق".
(¬4) في "ع": "التكليف".
(¬5) في "ع": "فيستهلون"، وفي "ج": "فيستملون".

الصفحة 241