فوق الدَّثار لا يُكره عند أبي حنيفة - رحمه الله -؛ لأنه أعتبر المعنى (¬1)؛ يعني: اللبسَ.
قال: وهذا تنصيصٌ على أن أبا حنيفة لا يكره لبسَ الحرير إذا لم يتصل بجلده، حتى إذا لبسه فوق قميص من غزلٍ ونحوِه (¬2)، لا يُكره عندَه، فكيف إذا لبسَه فوقَ قَباءٍ أو شيءٍ آخرَ محشوًّ، أو كانت جبة حرير وبطانتُها ليستْ حريراً، وقد لبسها (¬3) فوق قميص غزلي.
قال الزاهدي: وهذا رخصةٌ عظيمة في موضع عَمَّتْ فيه البلوى، ولكن تطلبتُ هذا القولَ في كثير من الكتب عن أبي حنيفة، فلم أجد سوى هذا، ومن الناس من يقول: إنما يُكره إذا كان الحريرُ يمسُّ الجلدَ، وما لا، فلا.
وعن ابن عباس: أنه كان عليه جبةٌ من حرير، فقيل له في ذلك: فقال: ما ترى إلى ما يلي الجسد، وكان تحته ثوب من قطن.
إلا أن الصحيح ما ذكرناه: أن الكلَّ حرام (¬4).
* * *
باب: لُبْسِ الْقَسِّيِّ
وَقَالَ عَاصِمٌ، عَنْ أَبِي بُردَةَ، قَالَ: قُلْتُ لِعَلِيًّ: مَا الْقَسِّيَّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ
¬__________
(¬1) في "التوضيح": "لأنه اعتبر حرمة استعمال الحرير إذا كان يتصل ببدنه، وأبو يوسف اعتبر المعنى".
(¬2) "ونحوه" ليست في "ع".
(¬3) في "ج": "ولبسها".
(¬4) انظر: "التوضيح" (27/ 678 - 679).