كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 9)
كَذَا وَكَذَا، يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَأتِي أَهْلَهُ وَلاَ يَأْتِي، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ لِي ذَاتَ يَوْمٍ: "يَا عَائِشَةُ! إِنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِي أَمْرٍ استَفْتَيْتُهُ فِيهِ: أَتَانِي رَجُلاَنِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيَّ، وَالآخَرُ عِنْدَ رَأْسِي، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا بَالُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ - يَعْنِي: مَسْحُوراً - قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ، قَالَ: وَفِيمَ؟ قَالَ: فِي جُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ فِي مُشْطٍ وَمُشَاقَةٍ، تَحْتَ رَعُوفَةٍ فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ". فَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "هذِهِ الْبِئْرُ الَّتِي أُرِيتُهَا، كَأَنَّ رُؤُوسَ نَخْلِها رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ، وَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءَ". فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَأُخْرِجَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَهلاَّ، تَعْنِي: تَنَشَّرْتَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَمَّا اللَّهُ، فَقد شَفَانِي، وَأَمَّا أَنَا، فَأَكْرَهُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرّاً". قالَتْ: وَلَبِيدُ بْنُ أَعْصَمَ: رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، حَلِيفٌ لِيَهُودَ.
(مكث النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا وكذا): فُسِّر هذا في النسائي بشهرين، وهذا في حديث السحر الذي صنعه لبيدُ بنُ الأَعْصَم (¬1).
* * *
باب: مَا يُنْهَى عَنِ التَّحَاسُدِ وَالتَّدَابُرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق: 5]
({وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} [الفلق: 5]): أظن (¬2) أنه قد قيل: إن الحكمةَ في تقييده بالظرف التنبيهُ على الحالة التي يُتوقَّع فيها شَرُّه، وإلا،
¬__________
(¬1) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(¬2) في "ع" و"ج": "ظن".
الصفحة 329