كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 9)

فلو كان من شأنه الحسدُ، ثم غفلَ عنه، ولم يحسدْ (¬1)، لم يُبالَ بِهِ، نعم، إذا توجَّه إلى الحسدِ بنفسه الشريرة، ووقع منها (¬2) الحسدُ خِيفَ شَرُّه، واستُعيذ منه.
* * *

2714 - (6064) - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبَّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِيَّاكُمْ وَالظَنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا - عِبَادَ اللَّهِ - إِخْوَاناً".
(فإن الظنَّ أكذبُ الحديث): أي: لا تُحَقِّقوا الظنَّ، وتحكُموا بما يقعُ منه كما يُحْكَمُ بنفسِ العلم، وذلكَ أن أوائلَ الظنون خواطِرُ لا يُملك دفعُها، والأمرُ والنهيُ يَرِدان بتكليف الشيءِ المقدورِ عليه دونَ غيره (¬3).
(ولا تَحَسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا): الأول بالحاء المهملة، والثاني بالجيم.
قال السفاقسي: قال الحربي: معناهما واحد، وهو التطلُّبُ لمعرفةِ الأخبار.
وقيل: التحسس: في الخير (¬4)، والتجسس: في الشر.
¬__________
(¬1) في "ع" و"ج": "يحسده".
(¬2) في "ع": "منه".
(¬3) المرجع السابق، الموضع نفسه.
(¬4) في "ع": "التحسس في الخبر، والتحسيس في الخبر".

الصفحة 330