كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 9)

يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ، فَيَقُولَ: يَا فُلاَنُ! عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ".
(كلُّ أمتي معافًى إلا المجاهرونَ (¬1)): أي: المعلنون بالمعاصي، المستهزئون بإظهارها، قال السفاقسي: وصوابُه عند البصريين: "المجاهرين" (¬2).
قلت: خرجه ابن مالك على أنه مبتدأ محذوفُ الخبر؛ أي: لكن المجاهرونُ بالمعاصي لا يُعافَوْن، قال: وبمثلِ هذا تأولَ الفراءُ قراءةَ بعضهم: {فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} [البقرة: 249] أي: إلا قليلٌ منهم لم يشربوا.
قال ابن مالك: ولا يعرف أكثرُ البصريين المتأخرين في هذا النوع إلا النصبَ، وقد أغفلوا ورودَه مرفوعاً بالابتداء ثابتَ الخبر؛ نحو: "فأحرموا كلُّهم إلا أبو قتادة لم يُحْرِمْ" (¬3)، ومحذوفَه (¬4) كما تقدم (¬5).
وأقول: فتحُ هذا الباب [الذي فتحه ابنُ مالك يؤدي إلى جواز الرفع في كل مستثنى من كلامٍ تامٍّ موجبٍ؛ مثل] (¬6): قام القومُ إلا
¬__________
(¬1) في "ع" و"ج": "إلا المهاجرين"، وفي "م": "المجاهرين"، ولكن ما بعدها يدل على أن هذه الرواية بالرفع.
(¬2) انظر: "التنقيح" (3/ 1161).
(¬3) رواه البخاري (1824)، ومسلم (1196).
(¬4) في "ج": "ومحذوف".
(¬5) انظر: "شواهد التوضيح" (ص: 41).
(¬6) ما بين معكوفتين ليس في "ع".

الصفحة 332