كتاب مصابيح الجامع (اسم الجزء: 9)

وقال أبو الفرج في حديث سعدٍ: "حَتَّى يَرِيه": وهنا بإسقاط "حتى"، فترى جماعة من المبتدئين ينصبون "يريه" هنا جرياً على العادة في قراءة الحديث الذي فيه "حتى"، وليس هو هنا (¬1) منصوباً؛ لعدم ما ينصبه.
قال الزركشي: رواه الأصيلي بالنصب، على إبدال الفعل من الفعل، وإجراء إعراب "يمتلئ" على "يريه"، وهو من الوَرْي على زنة الرَّمْيِ (¬2): داءٌ يدخل الجوف، وحمل بعضُهم الشعرَ هنا على ما هُجِيَ به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، وردَّه الداودي وغيره بأن شطرَ بيتٍ من ذلك كفرٌ، فلا يبقى لذكر الامتلاء معنى (¬3).
* * *

باب: ما جَاءَ في قَوْلِ الرَّجُلِ: "وَيْلَك"
2740 - (6164) - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أبو الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ -، أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! هلَكْتُ، قَالَ: "وَيْحَكَ! "، قالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: "أَعْتِقْ رَقَبَةً"، قالَ: مَا أَجِدُهَا، قَالَ: "فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْن"، قالَ: لاَ أَسْتَطِيعُ، قَالَ: "فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً"، قالَ مَا أَجِدُ، فَأُتِيَ بِعَرَقٍ، فَقَالَ: "خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ"، فَقَالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! مَا بَيْنَ طُنُبَيِ الْمَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنِّي، فَضَحِكَ
¬__________
(¬1) في "ج": "ها هنا".
(¬2) في "ج": "رمى".
(¬3) انظر: "التنقيح" (3/ 1169).

الصفحة 357