[1761] باب الجمع بين قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لن يُدخل أحدًا منكن عملُه الجنة» وبين قوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
[قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -]:
" لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة [ولا ينجيه من النار]، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا -[وأشار بيده هكذا على رأسه:]- إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة، [مرتين أو ثلاثا] [فسددوا وقاربوا] [وأبشروا] [واغدوا وروحوا، وشيء من الدلجة، والقصد القصد تبلغوا] [واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل] ".
[قال الإمام]:
اعلم أن هذا الحديث قد يشكل على بعض الناس، ويتوهم أنه مخالف لقوله تعالى: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} ونحوها من الآيات والأحاديث الدالة على أن دخول الجنة بالعمل، وقد أجيب بأجوبة أقربها إلى الصواب: أن الباء في قوله في الحديث: " بعمله " (¬1) هي باء الثمنية، والباء في الآية باء السببية، أي أن العمل الصالح سبب لابد منه لدخول الجنة، ولكنه ليس ثمناً لدخول الجنة، وما فيها من النعيم المقيم والدرجات.
¬_________
(¬1) حديث الترجمة ليس فيه "بعمله" إلا أن هذا اللفظ قد ورد في بعض طرق الحديث التي أشار إليها الألباني -رحمه الله- في تخريه للحديث وإن لم يصرح بلفظه، فقد ورد هذا اللفظ في مسند
أحمد وغيره عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا يدخل أحدكم الجنة بعمله» الحديث.