كتاب موسوعة الألباني في العقيدة (اسم الجزء: 9)

وأنهي جواب هذا السؤال بحديث معاذ بن جبل حينما سافر من مدينة إلى الشام ورجع إلى المدينة، فأول ما وقع بصره على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - فأراد أن يسجد له، فنهاه - صلى الله عليه وآله وسلم - عن ذلك وقال له: «ما هذا؟» قال: يا رسول الله! إني أتيت الشام
فرأيت النصارى يسجدون لقسيسهم وعظمائهم، فرأيتك أنت أحق بالسجود منهم، فقال عليه السلام: «لا يصلح السجود إلا لله، ولو كنت آمراً أحداً أن يسجد
لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها؛ لعظم حقه عليها، ولكن لا ينبغي
السجود إلا لله» (¬1).
فأيضاً السجود إكرام، لكن هذا الإكرام ختم أمره بخاتمة الشرائع ... وهي شريعة الإسلام.
خلاصة القول: أمر الله عز وجل للملائكة بالسجود كان إكراماً لهذا الجنس، ولم يكن لتلك العلة: أنه جعله مختاراً؛ لأن هذه العلة لا دليل عليها، لا في الكتاب، ولا في السنة، ولا في الاستنباط من أدلة الشريعة كما ذكرت آنفاً.
"الهدى والنور" (729/ 35: 12: 00)

[1786] باب الرد على من ضعف حديث موسى مع ملك الموت بدعوى أنه يفيد أن موسى يكره قدر الله عليه بالموت
[قال رسول الله]: «جاء ملكُ الموتِ إلى (وفي طريق: إنَّ ملكَ الموتِ كان يأتي الناسَ عياناً، حتّى أتى) موسى عليه السلام، فقال له: أجب ربَّك، قال: فلطَم موسى عليه
¬_________
(¬1) "صحيح الجامع" (رقم5239، 5294، 5295)، الصحيحة (7/ 2/1097) و (7/ 2/1435).

الصفحة 606