كتاب التنوير شرح الجامع الصغير (اسم الجزء: 9)

الأرواح ولذا قال الخليل: إن الدنيا بأسرها لا تسع [4/ 121] متباغضين وإن شبرًا في شبر يسع المتحابين. (خط (¬1) عن أنس) رمز المصنف لضعفه ورواه عنه الديلمي.

7911 - "ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار. (حم) عن أنس (ح) ".
(ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار) هذا اللفظ من كلام جبريل كما في رواية ابن أبي الدنيا (¬2) في "كتاب الخائفين" من حديث ثابت عن أنس بإسناد قال زين الدين العراقي (¬3): إنه جيد ولفظه: أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لجبريل: "ما لي لا أرى ميكائيل يضحك" قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار وذلك من مخافة أن يغضب الله عليه فيعذبه بها، وقد وصف الله ملائكته بمخافته {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 50] إلا أنه قد عارضه حديث الدارقطني أنه - صلى الله عليه وسلم - تبسم في الصلاة فلما انصرف سُئل عنه فقال: "رأيت ميكائيل راجعاً من طلب القوم وعلى جناحه الغبار يضحك إليَّ فتبسمت إليه" وأجاب السهيلي (¬4): بأن المراد لم يضحك منذ خلقت النار إلا تلك المرة أو أنه حدث بالحديث الأول ثم حدث بعد بما حدث من ضحكه إليه.
قلت: ويحتمل أنه ما ضحك حتى بعث - صلى الله عليه وسلم - وأنزل الله عليه {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [البقرة: 98] فعلم مكانه من الله فذهب خوفه فضحك بعد ذلك كما قاله جبريل لما قال له - صلى الله عليه وسلم - وقد نزل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ}
¬__________
(¬1) أخرجه الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (3/ 226)، والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب (6231)، وأورده الألباني في ضعيف الجامع (5090) وقال: موضوع.
(¬2) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذكر النار (108)، وصفة النار (219)، وانظر: السلسلة الصحيحة (2511).
(¬3) تخريج أحاديث الإحياء (4/ 82).
(¬4) انظر: الروض الأنف (2/ 208)، وسبل الهدى والرشاد (3/ 142 - 142).

الصفحة 408