ذلك خير الدين رأى العين، وتوفى الأمير أبو عبد الله سنة 932 هـ/1526 م وخلفه ابنه الحسن فرأى خير الدين أن يزحف إلى تونس من الجزائر، ويضمها إلى الدولة العثمانية كما ضم إليها الجزائر، وزحف إليها فعلا واستولى عليها سنة 935 هـ/1529 م فلجأ الأمير الحفصى الحسن إلى كارلوس الخامس ملك إسبانيا، فرآها فرصة عظيمة، وقدم معه سنة 943 هـ/1537 م ودخل مع الحسن تونس عنوة، وفرّ خير الدين بجنده إلى الجزائر وأذن كارلوس لجنده بنهب تونس، فاستباحوا حماها، وأجلس الحسن على عرشها وأشرك معه فى الحكم أحد قواده، وعقد معاهدة معه بمقتضاها يتنازل للإسبان عن بعض المدن التونسية سوى ما اشترطه عليه من دفع أموال باهظة سنويا، وثار على الحسن ابنه أحمد حاكم عنابة (بونة) وانضم إليه كثيرون. وبعد قتال عنيف استولوا على تونس وسملوا عينى الحسن، ففقد بصره وفر إلى القيروان وتولى ابنه أحمد مكانه، واستولى الإسبان على المهدية والمنستير وجزيرة جربة والقيروان وكان أهل طرابلس قد استغاثوا بالدولة العثمانية فأزاحت عنهم فرسان مالطا كما ذكرنا فى حديثنا عن ليبيا. سنة 958 هـ/1551 م بفضل أسطول درغوت الذى كان مرابطا أمام الجزائر، وقد استطاع أن يفتكّ المهدية والقيروان وجربة والمنستير من أيدى الإسبان وأقام بكل منهما حامية عثمانية ونائبا، وكان خير الدين (بر باروسة) قد حرّر الجزائر من الإسبان وأصبحت ولاية عثمانية، فأرسل الأمير أحمد الحفصى إلى واليها سنة 977 هـ/1570 م أحد وزرائه يستنجد به ضد الإسبان، فانتهز الفرصة وقدم بجيش استولى به على تونس وأخذ البيعة فيها للسلطان العثمانى، فاستنجد الأمير الحفصى أحمد بالإسبان أعدائه فأعادوا الحماية وعرف الأمير أحمد خطأه، فترك الحكم لأخيه محمد سنة 980 هـ/1573 م ورحل إلى صقلية وظل بها إلى مماته، وخضع محمد للحماية الإسبانية، وأشرك الإسبان فى الحكم الكنت سربلونى وازدادوا عسفا وعتوا، وتكررت استغاثة التونسيين بالدولة العثمانية، فأرسلت إليهم فى سنة 981 هـ/1573 م قوة عثمانية كبيرة بقيادة الوزير سنان باشا، ففتك بالحامية الإسبانية فتكا ذريعا وطرد بقيتهم من البلاد إلى البحر المتوسط وما وراءه، وأرسل بالأمير الحفصى محمد إلى الأستانة فظل معتقلا بها إلى وفاته.
وبذلك انتهت الدولة الحفصية بعد أن حكمت تونس نحو ثلاثمائة وخمسين عاما.