رأسه ونحو ذلك.
قال: وهو مع هذا أكذب الأمة، أوضعه لحديث، وأنصره لباطل، انتهى ملخصاً (¬1).
ومن ألطف ما اتفق ما ذكره الزمخشري في "ربيع الأبرار" عن الجاحظ أنه قال: ما أخجلتني إلا امرأة حملتني إلى صائغ فقالت: مثل هذا، فبقيت مبهوتاً، فسألت الصائغ، فقال: هي امرأة استعملتني صورة شيطان، فقلت: لا أدري كيف أصوره، فأتت بك، فقالت: مثله (¬2).
وذلك أن الجاحظ كان قبيح الصورة، بشع المنظر، ناتئ العينين، ولذلك سمي الجاحظ، وقيل: [من الرجز]
لَوْ مُسِخَ الْخِنْزِيرُ مَسْخاً ثانِياً ... ما كانَ إِلا دُونَ قُبْحِ الْجاحِظِ (¬3)
وقال ابن خلِّكان: كان الجاحظ قد أصابه الفالج، وكان يطلي نصفه الأيمن بالصندل والكافور لشدة حرارته، والنصف الأيسر لو قرض بالمقاريض لما أحس به من خَدَرِه وشدة برده، وكان يقول: اصطلحت على جسدي الأضداد؛ إن أكلت حاراً أخذ برأسي، وإن أكلت بارداً أخذ برجلي، وبي حصاة لا ينسرح لي البول معها، انتهى (¬4).
¬_________
(¬1) انظر: "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة (ص: 59).
(¬2) انظر: "ربيع الأبرار" للزمخشري (1/ 135).
(¬3) انظر: "ثمار القلوب في المضاف والمنسوب" للثعالبي (ص: 404).
(¬4) انظر: "وفيات الأعيان" لابن خلكان (3/ 473).