كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 9)

وروى أبو نعيم [عن سفيان] رحمه الله تعالى قال: ليس أحد أبعد من كتاب الله من المرجئة (¬1).
وروى الخطيب في "المتشابه" عن إبراهيم النخعي رحمه الله تعالى: لَفتنتهم أخوف عندي على هذه الأمة من فتنة الأزارقة (¬2)؛ يعني: المرجئة.
ثم المرجئة منهم من أضاف إلى الإرجاء إنكار القدر، ومنهم من أضاف إليه الخروج عن الإمام، ومنهم من أخلص الإرجاء.
ثم هم ثمان فرق:

إحداها: اليونسية.
أصحاب يونس الشمري، قالوا: الإيمان المعرفة بالله، والخضوع والمحبة بالقلب، فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن، وما سوى المعرفة من الطاعة فلا يضر تركه (¬3).

الثانية: العبدية.
أصحاب عبيد بن المكيت، قالوا: ما دون الشرك مغفور لا محالة، وإن العبد إذا مات على توحيد لم يضره ما اقترف من الإثم، وعِلْمُ الله
¬_________
(¬1) رواه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (7/ 29).
(¬2) ورواه الخلال في "السنة" (3/ 563)، واللالكائي في "اعتقاد أهل السنة" (5/ 988).
(¬3) انظر: "الملل والنحل" للشهرستاني (1/ 140).

الصفحة 382