كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 9)

يا ضَرْبَةً مِنْ كَمِيٍّ ما أَرادَ بِها ... إِلاَّ لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي العَرْشِ رِضْوانا
إِنِّي لأَذْكُرُهُ يَوْمًا فَأَحْسِبُهُ ... أَوْفَى البَرِيَّةِ عِنْدَ اللهِ مِيزانا
لِلَّهِ دَرُّ الْمُرادِيِّ الَّذِي سَفَكَتْ ... كَفَّاهُ مُهْجَةَ شَرِّ الْخَلْقِ إِنْسانا
أَمْسَى عَشِيَّةَ غَشَّاهُ بِضَرْبَتِهِ ... مِمَّا جَناهُ مِنَ الآثامِ عُرْيانا (¬1)
وقد عارض ابنَ حطان جماعةٌ من العلماء، منهم بكر بن حماد الشاهرتي، فقال من أبيات أجاد فيها: [من البسيط]
ذَكَرْتُ قاتِلَهُ وَالدَّمْعُ مُنْحَدِرٌ ... فَقُلْتُ سُبْحانَ رَبِّ الْعَرْشِ سُبْحانا
إِنّي لأَحْسِبُهُ ما كانَ مِنْ بَشَرٍ ... يَخْشَى الْمَعادَ وَلَكِنْ كانَ شَيْطانا
كَعاقِرِ النَّاقَةِ الأُولَى الَّتِي حَلَبَتْ ... عَلَى ثَمُودَ بِأَرْضِ الْحِجْرِ خُسْرانا
قَدْ كانَ يُخْبِرُهُمْ أَنْ سَوْفَ يَخْضِبُها ... قَبْلَ الْمَنِيَّةِ أَزْمانًا فَأَزْمانا
فَلا عَفا اللهُ عَنْهُ ما تَحَمَّلَهُ ... وَلا سَقَى قَبْرَ عِمْرانَ بْنِ حطَّانا (¬2)
أشار إلى ما رواه الإمام أحمد، والطبراني عن عمار بن ياسر رضي الله تعالى عنهما: أن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال له: "أَلا أُحَدّثُكُما بِأَشْقَى النَّاسِ رَجُلَيْنِ؟ "
¬__________
(¬1) انظر: "الأغاني" للأصبهاني (18/ 117)، و"الاستيعاب" لابن عبد البرّ (3/ 1128).
(¬2) انظر: "الاستيعاب" لابن عبد البرّ (3/ 1129)، و"الكامل في التاريخ" لابن الأثير (3/ 260).

الصفحة 393