كتاب حسن التنبه لما ورد في التشبه (اسم الجزء: 9)

قال: "إِذا عَمِلْتَ سَتئَةً فَأَتْبِعْها حَسَنَةً".
قال: قلت: أَمِنَ الحسنات لا إله إِلَّا الله؟
قال: "هِيَ أَحْسَنُ الْحَسَناتِ" (¬1).
وقلت في معناه: [من السريع]
إِذا أَصَبْتَ الذَّنْبَ فَفِي عُقْباهُ ... أَحْسِنْ عَمَلًا عَساهُ أَنْ يُمْحاهُ
وَالذِّكْرُ أَجَلُّ كُلِّ ما تُحْسِنُهُ ... وَالأَحْسَنُ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ
والأحاديث في ذلك كثيرة.
ثمّ اختلفوا في ضبط الكبيرة، فمنهم من ضبطها بالحد، فقيل: ما ورد عليه بخصوصه توعد شديد.
وقيل: ما وجب على فاعله حد (¬2).
واختار الوالد الجمع بين القولين.
وقيل: ما عظم ضرره في الوجود.
وجمع القرطبي بينه وبين الأوّل، فقال: كلّ ذنب عظَّم الشّرع التوعد فيه بالعقاب وشدده، أو عظم ضرره في الوجود فهو كبيرة (¬3).
¬__________
(¬1) رواه أبو يعلى كما في "الأمالي المطلقة" لابن حجر (ص: 129) وقال: هذا حديث حسن.
وكذا الطبراني في "الدعاء" (ص: 439)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (4/ 218).
(¬2) انظر: "شرح مسلم" للنووي (2/ 84).
(¬3) انظر: "تفسير القرطبي" (5/ 160).

الصفحة 475