حِبّان بن زيد الشَّرْعَبِي (¬1) قال: كان منا رجل بأرض الروم نازلاً (¬2)، فكان قوم يرعون حول منزله، فطردهم منها، فنهاه رجل من المهاجرين (¬3)، فأسرع إليه، فقال الرجل: لقد صحبت رسول الله ثلاث (¬4) غزوات، فسمعته يقول: "المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار". قال: فلما سمع الرجل ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - رَقَّ، فأتى الرجل، فاعتذر إليه (¬5).
محمد قال: أخبرنا أبو يوسف عن بعض أصحابه عن حارثة عن عَمْرَة بنت عبد الرحمن عن عائشة أم المؤمنين قالت: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع نَقْع (¬6) الماء (¬7).
محمد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة عن الهيثم أن قوماً وردوا ماء، فسألوا أهله أن يدلوهم على البئر، فلم يفعلوا، وسألوهم دلوا، فأبوا أن يعطوهم، فقالوا لهم: إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت تُقْطَع، فأبوا أن يعطوهم (¬8) دلوا، فذكروا ذلك لعمر بن الخطاب، فقال لهم عمر: فهلا وضعتم فيهم السلاح (¬9). وكان أبو حنيفة يقول ذلك، ويأمر به.
¬__________
(¬1) د م ف ب: زيد بن حبَّان السرعي. والتصحيح من كتب الرجال. انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر، "حبان بن زيد"؛ وتقريب التهذيب لابن حجر، "حبَّان بن زيد".
(¬2) د: نازل.
(¬3) د: الأنصار.
(¬4) د: ثلثة.
(¬5) روي من حديث رجل ومن حديث ابن عباس وغيرهما. انظر لحديث الرجل: المصنف لابن أبي شيبة، 5/ 7؛ ومسند أحمد، 5/ 364؛ وسنن أبي داود، البيوع، 60. وانظر لحديث ابن عباس: سنن ابن ماجه، الرهون، 16. وانظر للتفصيل: نصب الراية للزيلعي، 4/ 294.
(¬6) نقع الماء أي: اجتمع في مكان. ومنه "نهى عن بيع نقع البئر". قال أبو عبيدة: هو فضل مائها الذي يخرج منها قبل أن يصير في إناء أو وعاء. قال: وأصله في البئر يحفرها الرجل بالفلاة يسقي منها مواشيه، فإذا سقاها فليس له أن يمنع الفاضل غيره. انظر: المغرب، "نقع".
(¬7) روي نحوه. انظر: الموطأ، الأقضية، 30؛ وسنن ابن ماجه، الأحكام، 19.
(¬8) ف - فقالوا لهم إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد كادت تقطع فأبوا أن يعطوهم.
(¬9) الآثار لأبي يوسف، 199.