كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 8)

الكتاب (¬1) أعجب إلي، وبه اخذ.
[قلت:] ثلاثة نفر بينهم حرث حصدوه وجمعوه كله فكان في يدي أحدهم، يحفظه بأمرهم، فزعم أنه قد دفع نصيب الرجلين إلى أحدهما، والمدفوع إليه ينكبر (¬2) ذلك، والآخر ينكر أن يكون قد دفع إليه حقه، أو يقول: دفعه بغير أمري، وبقي الثلث في يدي الثالث ما عليه للرجلين؟ أرأيت إن قال: دفعت إلى أحدهما ثلثه، ثم (¬3) دفعت إليه أيضاً بعد ذلك ثلث صاحبه، وهما ينكران ذلك؛ قال: يقتسمون الثلث الذي بقي في يديه بينهم أثلاثاً، ويضمن ثلث ما دفع فيكون (¬4) للآخرين (¬5) بينهما نصفين.
[قلت:] رجل عمد إلى نهر للمسلمين عامة أو لبعض المسلمين وعليه طريق للعامة أو لقوم خاصة فاتخذ عليه قنطرة واستوثق من العمل فيه، فلم يزل الناس والدواب يمرون عليه (¬6) حتى كُسِر أو وَهَى، فوقع فيه إنسان أو دابة فمات، أو عشر به إنسان أو دابة وهو يراه متعمداً (¬7) يريد المشي عليه، هل عليه ضمان؟ قال: لا ضمان عليه في شيء من هذا. قلت: فإن وضع عارضة (¬8) أو باباً في طريق من طرق المسلمين فمشى عليه إنسان متعمداً لذلك فانكسر الباب فأصابه من ذلك عَطَب هل عليه ضمان، أو يغرم الباب من كسره؟ قال: أما الباب فإن على الذي كسره ضمانه، ولا
¬__________
(¬1) لعله يقصد بهذا كتاب أبي يوسف الذي بين فيه رأيه الأول، وكان فيه متفقاً مع أبي حنيفة. وهذه الجملة موجودة كذلك في الكافي، 3/ 11 و. ولكنها ليست من كلام الحاكم كما قد يتوهم، لأنه يميز كلامه عن كلام الإمام محمد بعبارة: "قال أبو الفضل"، ولم يذكر ذلك هنا.
(¬2) د - ينكر.
(¬3) ف - دفعت إلى أحدهما ثلثه ثم.
(¬4) م: ويكون.
(¬5) د: للأخوين.
(¬6) د - عليه
(¬7) ف: متتعمدا (مهملة).
(¬8) العارضة: الخشبة العليا التي يدور فيها الباب. وعوارض البيت: خشب سَقْفِه المعرَّضة. الواحدة: عارضة. انظر: لسان العرب، "عرض"؛ والقاموس المحيط، "عرضإ. فلعل المقصود هنا الخشبة العريضة الواسعة.

الصفحة 186