وإذا أقر الرجل (¬1) أن فلاناً زرع هذه الأرض أو بنى هذه الدار أو غرس هذا الكرم أو غرس هذا البستان، وذلك كله في يدي المقر، فادعى الباني والغارس والزارع الأرض والزرع والغرس (¬2) والبناء، وقال المقر: بل ذلك كله في استعنتك ففعلت ذلك، أو فعلته بأجره، كان القول في هذا كله قول المقر مع يمينه؛ لأنه لم يقر أن ذلك كان في يد الفاعل، وهذا مثل قوله (¬3): خاط لي هذا القميص.
وإذا أقر الرجل أنه أخذ من عبده ألف درهم قبل أن يعتقه، وقد أعتقه قبل هذه المقالة، وقال العبد: بل أخذتها مني بعد العتق، فإن أبا حنيفة قال في ذلك (¬4): القول (¬5) قول العبد، والذي أقر بقبض المال ضامن. وكذلك هذا الوجه في الجراحات كلها. ولو قال: قطعت يدلّ قبل أن أعتقك، وقال العبد: بل قطعتها بعد العتق، فإن عليه دية حر. وكذلك لو كان مال (¬6) قائم بعينه فقال: أخذت هذا المال منك قبل العتق، وقال العبد: بعد العتق، فإنه يرده عليه.
وكذلك لو كانت أمة أعتقها ثم قال: أخذت منك هذا الولد قبل العتق، وقالت: بل أخذته (¬7) مني بعد العتق، فإنه يرده عليها وهو حر. ولو لم يقل: أخذت منك، ولكنه قال (¬8): أعتقتك بعد ما ولدتيه، وقالت هي: أعتقتني قبل أن ألده، فإن كان الولد في يدي المولى فالقول قوله، وإن كان الولد في يدي الجارية فالقول قولها. وهذا قول أبي حنيفة. ولا يشبه هذا قوله: أخذته منك.
وقال أبو حنيفة: كل شيء أخذه منها أو جناية جناها عليها فإنه لا يصدق على شيء من ذلك أنه كان قبل العتق ما خلا خصلتين: الجماع والغلة (¬9). فإنه إن قال: أخذت منك غلة قبل أن أعتقك كل شهر خمسة
¬__________
(¬1) د م ف - الرجل. والزيادة من ع.
(¬2) م: الغرس.
(¬3) د: قولي.
(¬4) ف - في ذلك.
(¬5) ف + في ذلك.
(¬6) ف: مالي.
(¬7) م: بل أخذت.
(¬8) ف: قد.
(¬9) م: والغلبة.