كتاب الأصل للشيباني ط قطر (اسم الجزء: 8)

لمولى (¬1) العبد الذي أعارها؟ قال: نعم، وعلى الذي ركبها الضمان لمن كانت الدابة [له] (¬2)؛ لأن الذي أعاره الدابة ليس له أمر.
قلت: أرأيت رجلاً استعار من رجل دابة ليركبها فركبها فهلكت تحته من ركوبه من غير أن يخالف؟ قال: لا ضمان عليه. قلت: فإن كانت الدابة بِمَوْحِل (¬3) فزلقت من غير أن يُعنف عليها؟ قال: لا ضمان عليه. قلت: فإن ضربها ففقأ عينها أو أعطاها غيره فركبها فعطبت؟ قال: هو ضامن في الوجهين. قلت: لم؟ قال: لأنه ليس له أن يعطيها غيره يركبها ولا يُلجمها باللجام، ولا يضربها فيفقأ عينها.
قلت: أرأيت رجلاً استعار من رجل سلاحاً على أن يقاتل به، وكان السلاح سيفاً أو رمحاً أو درعاً، فضرب بالسيف فانقطع نصفين (¬4)، أو طعن بالرمح فانكسر نصفين (¬5)، أو تقطع الدرع عليه، هل عليه في شيء من هذا ضمان؟ قال: لا ضمان عليه في شيء مما ذكرت.
قلت: أرأيت رجلاً استعار من رجل عارية ثم مات المستعير؟ قال: العارية بمنزلة الوديعة، ترد إلى صاحبها ما كانت تعرف بعينها (¬6). قلت: فإن لم يمت الرجل ولكنه مرض فكان (¬7) في مرضه فهلكت العارية (¬8)، أو كانت وديعة أو مال مضاربة أو بضاعة، فقال: هلك؟ قال: القول قوله مع يمينه، ولا ضمان عليه.
قلت: أرأيت رجلاً استعار من رجل دابة ليركبها، أو استأجرها
¬__________
(¬1) م: لمولا؛ ف: لمولاه. وفي د بياض مقدار كلمة بعد "لمولى".
(¬2) الزيادة من ب.
(¬3) المَوْحِل بالكسر: مكان الوَحَل بالتحريك، وهو: الطين الرقيق الذي ترتطم فيه الدواب. والوَحْل بالتسكين لغة رديئة. والجمع أوحال ووُحُول. والمَوْحَل بالفتح المصدر. انظر: لسان العرب، "وحل".
(¬4) د م ف: بنصفين.
(¬5) د م ف: بنصفين.
(¬6) د م: بعينه.
(¬7) د م ف: كان.
(¬8) ف: الوديعة.

الصفحة 460