كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
ونوقش هذا من وجهين:
الوجه الأول:
أن الحديث محمول على الندب (¬١).
الوجه الثاني:
أن هذا الحديث دليل على جواز أخذ الأجرة على الأذان؛ لأنه إنما فضل المؤذن المحتسب الذي لا يأخذ على أذانه أجرًا على غيره ممن يطلب المعاوضة، ولو كانت المعاوضة حرامًا على الأذان لكان جميع المسلمين لا يأخذون على أذانهم أجراً.
---------------
= عن عثمان بن أبي العاص، قال: كان آخر ما عهد إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- ألا أتخذ مؤذنًا يأخذ على الأذان أجراً. وهذه متابعة للطريق السابق.
الطريق الرابع: عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة، عن عثمان بن أبي العاص.
أخرجه أبو عوانة في مستخرجه (١٥٥٧) حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا يعلى ومحمد، أنبأ عبيد، قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن موهب، عن موسى بن طلحة به.
وأخشى أن تكون كلمة (أنبا عبيد) تصحفت من (ابنا عبيد) فإن يعلى ومحمداً ابنان لعبيد ابن أبي أمية، والذي يؤيد ذلك ما رواه ابن سعد في الطبقات مرسلًا (٧/ ٤٠) عن محمد بن عبيد الطنافسي، حدثني عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة، قال: بعث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عثمان ابن أبي العاص على الطائف، وقال له: صل بهم صلاة أضعفهم، ولا يأخذ مؤذنك على الأذان أجراً.
فهنا محمَّد بن عبيد رواه مباشرة عن عمرو بن عثمان.
وقد روي من أكثر من طريق عن عمرو بن عثمان، وأكثر الطرق اقتصرت على التخفيف في الإمامة، وهو في مسلم وقد اقتصرت على الطريق السابق لأنه نص على الأجرة على الأذان موضع الشاهد.
قال الحاكم: على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٣/ ٦٤) إسناده جيد.
(¬١) أسنى المطالب (١/ ١٣٢)، وانظر الأم (٢/ ١٤٠).