كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

ورد هذا النقاش:
بأن الأجر يطلق على معنيين:
الأول: الأجر عن طريق الإجارات المعقودة قبل وجوبها، مما يأخذه المستأجر، كقوله تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦]، ثم قال: {وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: ٦]، والائتمار لا يكون إلا عند الاختلاف فيما تعقد الإجارات عليه.
الثاني: الأجر المراد به المثوبة والمكافأة على الفعل بعد وقوعه، قال تعالى: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: ٨٦].
وهذا يأتي بعد الفعل، وليس على سبيل التعاقد.
وحديث عثمان بن أبي العاص: (اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا) المقصود بالأجر. المثوبة والمكافأة على الفعل بلا استئجار، فيكون من يأبى قبول المثوبة والمكافأة أفضل ممن يقبل ذلك منهم، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- عثمان بن أبي العاص أن يتخذ أفضل المؤذنين، وأعلاهم رتبة على الثواب على الأذان (¬١).

ويجاب:
بأن الأجرة إذا أطلقت فالمراد بها الثمن، ولا يصار إلى غيرها إلا بقرينة، ولا قرينة هنا.

الدليل الثاني:
(ح-٥٦٧) ما رواه أحمد، قال: حدثنا وكيع، حدثنا مغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت، قال: علمت ناسًا
---------------
(¬١) انظر شرح مشكل الآثار (١٥/ ٢٦٥).

الصفحة 133