كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

ونوقش هذا من وجوه:
الوجه الأول:
أن الحديث لا يصح مرفوعًا.

الوجه الثاني:
أن الحديث لو صح لم يكن فيه دليل، ذلك أن الحديث قال: (لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا)، وهذا لا يفعله مسلم، ولا يدخل فيه ما إذا أراد الدنيا والآخرة معًا، أو كانت الآخرة هي الغالبة.
قال تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [نوح: ١٠ - ١٢].
وقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ} [المائدة: ٦٦].
وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: ٢، ٣].
وقال تعالى: {وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ} [هود: ٥٢].

الوجه الثالث:
أن أخذ الأجرة ليس على الفعل، وإنما على التزامه مكاناً معينًا، وهو غير مأمور به عينًا (¬١).
---------------
(¬١) انظر الذخيرة للقرافي (٢/ ٦٦).

الصفحة 140