كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

المبحث الثاني في استئجار دار للصلاة
[م - ٨٦٠] اختلف الفقهاء في استئجار مكان للصلاة فيه.
فقيل: لا يجوز، وهذا مذهب الحنفية (¬١).
وقيل: يجوز، وهو مذهب الجمهور (¬٢).

* دليل الحنفية على المنع:
الدليل الأول:
استدل السرخسي على المنع بالقياس، فرأى أن استئجار المسجد من المسلم للصلاة فيه كاستئجار مسلم يصلي له.
ويناقش بأن هناك فرقًا بين المسألتين:
فالصلاة عن الشخص هو عبادة متعلقة بقعل المكلف، فلا تدخله النيابة بخلاف استئجار دار للصلاة فيها، فالمكان ليس عبادة مقصودة لذاتها، فالقياس الصحيح أن يقال: إذا جاز استئجار الرجل لبناء مسجد يصلى فيه جاز تأجير هذا البناء للصلاة فيه، حيث لا فرق.

الدليل الثاني:
علل السرخسي المنع أيضًا بأنه استئجار على الطاعة، وهذا لا يجوز.
---------------
(¬١) المبسوط (١٦/ ٣٨)، الفتاوى الهندية (٤/ ٤٥٠)، البحر الرائق (٨/ ٢٣).
(¬٢) التاج والإكليل (٥/ ٤٠٨)، الذخيرة (٥/ ٤٠٤)، منح الجليل (٧/ ٤٦٢)، المغني لابن قدامة (٥/ ٣١٩)، المبدع (٥/ ٧٣)، كشاف القناع (٣/ ٥٦١).

الصفحة 153