كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

القول الثاني:
يحرم، ولا يصح، وهذا اختيار الجمهور، ورجحه أبو يوسف ومحمد ابن الحسن من الحنفية (¬١).

* وجه القول بالتحريم:
الوجه الأول:
قال تعالى: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: ٢].
وحمل الخمر من الإعانة على الإثم والمعصية، وهو لا يجوز.

وأجيب:
بأن حمل الخصر ليس فيه إعانة على الشرب، وإنما الحمل سبب في الشرب؛ لأنّ الشرب هو فعل الفاعل، وليس الشرب متوقفاً على الحمل.

الوجه الثاني:
(ح-٥٧٥) ما رواه أحمد، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا حيوة، أخبرني مالك بن خير الزيادي، أن مالك بن سعد التجيبي حدثه، أنه سمع ابن عباس يقول سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: أتاني جبريل فقال يا محمَّد إن الله عز وجل قد لعن الخمر، وعاصرها، ومعتصرها، وشاربها، وحاملها والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها، وساقيها ومستقيها (¬٢).
---------------
(¬١) المدونة (٣/ ٤٣٧)، مواهب الجليل (٥/ ٤٠٩)، مغني المحتاج (٢/ ٣٣٧)، كشاف القناع (٣/ ٥٥٩)، بدائع الصنائع (٤/ ١٩٠).
جاء في المدونة (٣/ ٤٣٧): "قال ابن القاسم: وأنا أرى أن تؤخذ الإجارة من النصراني، فيتصدق بها على المساكين، ولا يعطاها هذا المسلم أدبًا له".
(¬٢) المسند (١/ ٣١٦).

الصفحة 165