كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

المسألة الثالثة في استئجار الكافر في الخياطة والبناء
[م - ٨٦٦] اختلف الفقهاء في استئجار الكافر في أعمال الصناعة كالخياطة والبناء مما ليس عبادة مقصودة في نفسه إلى قولين:

القول الأول:
ذهب عامة الفقهاء إلى القول بالجواز.
قال ابن بطال: "استئجار المشركين عند الضرورة وغيرها جائز حسن؛ لأن ذلك ذلة وصغار لهم ... وعامة الفقهاء يجيزون استئجارهم عند الضرورة وغيرها" (¬١).
وقال الكاساني في بدائع الصنائع: "وإسلامه ليس بشرط أصلاً, فتجوز الإجارة والاستئجار من المسلم والذمي، والحربي والمستأمن؛ لأن هذا من عقود المعاوضات، فيملكه المسلم والكافر جميعًا كالبياعات" (¬٢).
وقال في الفواكه الدواني: "ولا يشترط إسلام العاقد ... " (¬٣).
وقال الماوردي: "ما تصح فيه الإجارة، ولا خيار للمستأجر فيه، وهو أعمال الصناعات التي ليس فيها طاعة مقصودة، كبناء دار، أو عمارة أرض، أو رعي ماشية؛ لأن هذه أعمال يستوي فيها المسلم والكافر" (¬٤).
---------------
(¬١) شرح ابن بطال (٦/ ٣٨٧).
(¬٢) بدائع الصنائع (٤/ ١٧٦).
(¬٣) الفواكه الدواني (٢/ ٧٣) / وانظر تفسير القرطبي (٨/ ١٤٥).
(¬٤) الحاوي الكبير (٧/ ٤٢٣).

الصفحة 179