كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
المبحث الثاني في استئجار الظئر بطعامها وكسوتها
[م - ٨٦٩] إذا استأجر الرجل الظئر بطعامها وكسوتها دون أن يبين مقدار الطعام وصفة الكسوة، فهل يصح عقد الإجارة؟
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول:
يصح ذلك، وهو مذهب أبي حنيفة، والمالكية، والحنابلة (¬١).
* دليل من قال بالجواز:
الدليل الأول:
قال تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: ٦].
وقال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣].
ومعلوم أن الرضاع يختلف، فيكون صبي أكثر رضاعًا من آخر، وامرأة أكثر
---------------
(¬١) انظر في مذهب الحنفية: المبسوط (١٢/ ١١٨)، مختصر اختلاف العلماء للطحاوي (٤/ ١٠٣)، فتاوى السغدي (٢/ ٥٦٧)، بدائع الصنائع (٤/ ١٩٣).
وفي مذهب المالكية، انظر المدونة (٤/ ٤٤١)، التلقين (٢/ ٤٠٢)، تهذيب المدونة (٣/ ١٢٩)، الكافي في فقه المدينة (ص ٣٧٤)، الذخيرة للقرافي (٥/ ٤٠٨). وقال في بداية المجتهد (٢/ ١٧١): "استئجار الأجير بطعامه وكسوته، وكذلك الظئر فمنع الشافعي ذلك على الإطلاق، وأجاز ذلك مالك على الإطلاق ... وأجاز ذلك أبو حنيفة في الظئر فقط".
وفي مذهب الحنابلة: انظر مختصر الخرقي (ص ٧٧)، الكافي في فقه الإمام أحمد (٢/ ٣٠٠)، الشرح الكبير (٦/ ١٠)، مجموع الفتاوى (٢٠/ ٥٣١).