كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

* دليل من قال بالمنع:
العلم بالثمن شرط في صحة عقد الإجارة، وإطلاق الطعام والكسوة دون وصفهما يجعل الطعام مجهول الجنس والمقدار والصفة، كما أن الناس يختلفون في الأكل اختلافًا متفاوتًا، وكذلك الشأن في الكسوة، فيؤدي ذلك إلى جهالة الثمن، والجهالة به مفسد للعقد؛ لأنها تفضي إلى التنازع، فكل طرف يبحث عن مصلحته.
(ح-٥٧٨) وقد روى الإمام أحمد، قال: حدثنا أبو كامل، عن حماد، عن إبراهيم، عن أبي سعيد الخدري، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره ... الحديث (¬١).

ويناقش من وجهين:
الأول: أن الحديث ضعيف مرفوعًا، والموقوف منقطع، فلا حجة فيه.
الثاني: على فرض صحته فإن من استأجر أجيرًا بنفقته وكسوته فقد بين له نوع أجره، والمرجع في مقداره عند التنازع إلى الوسط في عرف الناس، وما يوجد في ذلك من الغرر فهو من الغرر المعفو عنه؛ لأنه لا يفضي إلى التنازع.
---------------
= وفي مذهب الشافعية: روضة الطالبين (٥/ ١٧٤، ١٧٥)، مغني المحتاج (٢/ ٣٣٤)، حاشيتا قليوبي وعميرة (٣/ ٦٩)، حاشية الجمل (٣/ ٥٤٥) واستثنى الشافعية خادم الزوجة، والحج بالرزق.
وفي مذهب الحنابلة، انظر: الإنصاف (٦/ ١٢)، المحرر (١/ ٣٥٧)، وفَرَقَ الحنابلة بين إجارة العبد بالنفقة فتصح، وبين إجارة الدابة بعلفها فمنعوا منه.
انظر شرح منتهى الإرادات (٢/ ١٧، ١٨)، مطالب أولي النهى (٣/ ٣٩).
وعلل ابن حزم المنع في المحلى كما في مسألة (١٣٢٦): بأن "الطعام يختلف فمنه اللين، ومنه الخشن، ومنه المتوسط، ويختلف الأدم، وتختلف الناس في الأكل اختلافا متفاوتًا، فهو مجهول".
(¬١) المسند (٣/ ٥٩)، وسبق تخريجه، انظر (ح ٥٥٠).

الصفحة 200