كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
القول الثاني:
يجوز، وهو مذهب المالكية (¬١) ,والمذهب عند الحنابلة (¬٢) ,واختيار ابن تيمية (¬٣).
* دليل من قال بالجواز.
الدليل الأول:
القياس على الظئر، قال تعالى: {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: ٦].
وقال تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: ٢٣٣].
ومعلوم أن الرضاع يختلف، فيكون صبي أكثر رضاعًا من آخر، وامرأة أكثر رضاعًا من أخرى، ويختلف لبنها، فيقل أو يكثر، ومع ذلك جازت الإجارة على هذا.
---------------
(¬١) جاء في المدونة (٤/ ٤٧٠): "أرأيت إن استأجرت دابة إلى موضع من المواضع ذاهبًا وراجعًا بعلفها، أيجوز هذا الكراء في قول مالك؟ قال: نعم ذلك جائز؛ لأن مالكًا قال في الأجير بطعامه أنه لا بأس به".
وقال في القوانين الفقهية (ص ١٨١): "ويجوز استئجار الأجير للخدمة والظهر بطعامه وكسوته على المتعارف"، وانظر بداية المجتهد (٢/ ١٧١)، وفي التلقين (٢/ ٤٠٢): "وللأجير أن يستأجر بطعامه وكسوته، ويكون له الوسط مما لمثله", وانظر بداية المجتهد (٢/ ١٧١)، التاج والإكليل (٥/ ٤٣٦).
وذكر المالكية بأنه لو وجد الأجير أو الدابة أكولاً فله الفسخ ما لم يرض بالوسط.
انظر الشرح الكبير (٤/ ٣٥)، الخرشي (٧/ ٣٤).
(¬٢) الإنصاف (٦/ ١٢)، الكافي (٢/ ٣١٢)، المبدع (٥/ ٦٦)، المغني (٥/ ٢٨٥).
(¬٣) جاء في الفتاوى الكبرى (٥/ ٤٠٧): "ويصح أن يستأجر الدابة بعلفها، وهو رواية عن أحمد، وجزم به القاضي في التعليق".