كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
وأما إذا أجر الدار بدارهم معلومة على أن ينفق المستأجر ما تحتاج إليه محتسبًا ذلك من كرائها، فاختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
القول الأول:
يصح، وهذا مذهب المالكية، والحنابلة.
ومثله إذا كان الترميم مبينًا معلومًا، ولم يعلق بالحاجة، واستأجرها على أن يقوم بذلك مرة أو مرتين بالسنة.
جاء في المدونة "قلت: أرأيت إن استأجرت دارًا على أن عليَّ تطيين البيوت؟ قال: هذا جائز إذا سميتم تطيينها كل سنة مرة أو مرتين، أو في كل سنة مرة، فهذا جائز، فإن كان إنما قال له ذلك: إذا احتاجت طينها، فهذا مجهول، ولا يجوز. قلت: وهذا قول مالك؟ قال: هذا رأيي" (¬١).
وجاء في الروض المربع: "فإن أجره الدار بعمارتها، أو عوض معلوم، وشرط عليه عمارتها خارجًا عن الأجرة لم تصح، ولو أجره بمعين على أن ينفق المستأجر ما تحتاج إليه محتسبًا به من الأجرة صح" (¬٢).
القول الثاني:
لا يصح، وهذا مذهب الشافعية.
قال النووي في الروضة: "لو أجرها بدارهم معلومة على أن يصرفها إلى العمارة لم يصح؛ لأن الأجرة الدراهم مع الصرف إلى العمارة، وذلك عمل مجهول" (¬٣).
---------------
(¬١) المدونة (٤/ ٥٠٩).
(¬٢) الروض المربع (٢/ ٢٩٧)، وانظر شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٤٤).
(¬٣) روضة الطالبين (٥/ ١٧٥).