كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

الدليل الثاني:
أن الإجارة أجيزت على خلاف القياس للحاجة، ولا حاجة إلى استئجار المنفعة بجنسها؛ لأنه يستغني بما عنده منها (¬١).

ويجاب:
قد يختلف المكان، فتكون حاجته إلى سكنى دار بمكة بسكنى دار في نجد، فلا تندفع حاجته بما عنده منها.

القول الثاني:
يصح العقد سواء اتفقت المنفعتان أو اختلفت، وهذا مذهب الجمهور، واختيار ابن حزم (¬٢).

دليل من قال بالجواز:
الدليل الأول:
الأصل الجواز، فمن ادعى المنع فعليه الدليل من كتاب الله، أو سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو إجماع الصحابة.
---------------
(¬١) تبيين الحقائق (٥/ ١٣٢).
(¬٢) جاء في المدونة (٤/ ٥١١): "أرأيت إن استأجرت سكنى دارك هذه السنة بسكنى داري هذه، أيجوز هذا في قول مالك. قال: هو عندي جائز لا بأس به.
وقال في بداية المجتهد (٢/ ١٧٠): "ومن هذا الباب اختلافهم في إجارة دار بسكنى دار أخرى، فأجاز ذلك مالك، ومنعه أبو حنيفة".
وانظر: منح الجليل (٧/ ٤٥٨، ٤٥٩)، مواهب الجليل (٥/ ٤٠٦)، الخرشي (٧/ ٩).
وانظر في مذهب الشافعية: أسنى المطالب (٢/ ٤٠٥)، الحاوي الكبير (٧/ ٣٩٢).
وانظر في مذهب الحنابلة: المغني (٥/ ٢٥٥)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٤٣)، كشاف القناع (٣/ ٥٥٦)، مطالب أولي النهى (٣/ ٥٨٧).
وانظر المحلى، مسألة (١٣١٥).

الصفحة 211