كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

اختلف العلماء في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول:
تعتبر الشهور كلها بالأيام، وهو قول أبي حنيفة، ورواية الإمام أحمد (¬١).

* وجه هذا القول:
أن الشهر الأول إذا وجب احتسابه ثلاثين يومًا من المعقد سيكون، الشهر الثاني ناقصًا، فيجب أن يكمل هو أيضًا، وهكذا يلزم تكميل الجميع ثلاثين يومًا.

ونوقش هذا:
بأن الله سبحانه وتعالى قال: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} [البقرة: ١٨٩]، فنص الشارع على أن المعتبر الأهلة، أجمعنا على مخالفة النص في الشهر الأول لعدم انضباط النقص فيما قبل العقد أو بعده، فيبقى ما عداه على مقتضى النص (¬٢).

القول الثاني:
يستوفى الشهر الأول بالعدد ثلاثين يومًا، وسائرها بالأهلة، وهذا القول رواية أخرى عن أبي حنيفة، وقول أبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وهو مذهب المالكية، والشافعية، والمشهور من مذهب الإمام أحمد (¬٣).
---------------
(¬١) انظر: الهداية شرح البداية (٣/ ٢٣٩)، فتح القدير (٣/ ٤٧٦)، تبيين الحقائق (٥/ ١٢٣)، الفتاوى الهندية (٤/ ٤١٦)، بدائع الصنائع (٤/ ١٨١)، المغني (٥/ ٢٥١)، الإنصاف (٦/ ٤٤)، الكافي (٢/ ٣٠٩)، الفروع (٤/ ٤٤٠).
(¬٢) الذخيرة للقرافي (٥/ ٤٩٦).
(¬٣) انظر قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن في الدر المختار (٦/ ٥١)، الهداية شرح البداية (٣/ ٢٣٩)، بدائع الصنائع (٤/ ١٨١).

الصفحة 280