كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

الفرع الأول في إجارة دور مكة المكرمة
من المعلوم أن مكة شرفها الله فتحت عنوة.
قال في التاج والإكليل: "لا خلاف أن مكة افتتحت عنوة، وأنها لم تقسم" (¬١).
وإذا فتح المسلمون بلادًا كان الإمام مخيرًا بين أن يقسمها بين الغانمين كما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين فتح خيبر، وإما أن يوقفها على المسلمين ويضرب عليها خراجًا مستمرًا، كما فعل عمر - رضي الله عنه - حين فتح أرض الشام، ومصر، والعراق، وكان الذي حمل عمر - رضي الله عنه - على وقفها أن ينتفع منها أجيال المسلمين.
(ث-١٠٣) فقد روى البخاري في صحيحه, قال عمر: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي -صلى الله عليه وسلم- خيبر.
وتختلف مكة وأرض الحرم بأنها أماكن عبادة، قال تعالى: {الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: ٢٥].
[م - ٨٩٧] وقد اختلف العلماء في إجارة دور مكة كما اختلفوا في بيعها على أقوال:

القول الأول:
يجوز بيع أراضيها، وإجارتها، بلا كراهة، وهو قول أبي يوسف ومحمد ابن الحسن، وإحدى الروايتين عن أبي حنيفة (¬٢)، قال ابن رشد: وهو أشهر
---------------
(¬١) التاج والإكليل (٤/ ٥٦٨).
(¬٢) شرح معاني الآثار (٤/ ٤٩)، وجاء في حاشية ابن عابدين (٦/ ٣٩٢، ٣٩٣): "وجاز =

الصفحة 291