كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
وجه الاستدلال:
جاء في الأحاديث السابقة النهي عن المحاقلة والمخابرة. والمحاقلة لها تفسيران:
أحدهما: في معنى المزابنة، وذلك شراء الزرع الذي استحصد بحب من جنسه.
والثاني: كراء الأرض بما يخرج منها، وقد جاء في حديث أبي سعيد عند مسلم، والموطأ النهي عن المحاقلة، وفيه والمحاقلة كراء الأرض زاد مالك بالحنطة، قالوا: وفي معنى كراء الأرض بالحنطة كراؤها بجميع أنواع الطعام، سواء كان مما يخرج منها، أو من سائر صنوف الطعام (¬١).
والمخابرة: هو كراء الأرض بما يخرج منها (¬٢).
(ح-٥٩٧) وقد روى مسلم بسنده عن ابن المسيب مرسلاً، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع المزابنة، والمحاقلة، والمزابنة: ثمر النخيل بالتمر، والمحاقلة: أن يباع الزرع بالقمح، واستكراء الأرض بالقمح (¬٣).
فذكر ابن المسيب التفسيرين معًا في تعريف المحاقلة.
ونوقش هذا:
لم يرض الجمهور تفسير الإمام مالك المحاقلة بأنه كراء الأرض بالحنطة، وإنما فسروها كما فسرها جابر عند مسلم، المحاقلة في الزرع: بيع الزرع القائم
---------------
(¬١) شرح الزرقاني على الموطأ (٣/ ٤٧٢)، الكافي لابن عبد البر (ص ٣١٦)، الذخيرة (٥/ ٣٩٢)، تهذيب المدونة (٣/ ١٨٨).
(¬٢) شرح ميارة (٢/ ١٢١)، منح الجليل (٧/ ٣٨٤).
(¬٣) صحيح مسلم (١٥٣٩).