كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
* دليل من قال: لا يجوز:
الدليل الأول:
(ح-٥٩٩) ما رواه البخاري من طريق علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنه -, قال: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن عسب الفحل (¬١).
وجه الاستدلال:
لا يمكن حمل النهي على نفس العسب، وهو الضراب؛ لأن ذلك جائز بالإعارة، فيحمل على إجارته للضراب إلا أنه حذف ذلك وأضمره فيه، كما في قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: ٨٢].
الدليل الثاني:
أن المعقود عليه مجهول، وغير متقوم، ولا مقدور على تسليمه.
قال ابن قدامة: "لأنه مما لا يقدر على تسليمه، فأشبه إجارة الآبق، ولأن ذلك متعلق باختيار الفحل وشهوته، ولأن المقصود هو الماء، وهو مما لا يجوز إفراده بالعقد، وهو مجهول" (¬٢).
وقال الزيلعي في تبيين الحقائق: "وإنما نهي عنه للجهالة التي فيه، ولا بد في الإجارة من تعيين العمل، ومعرفة مقداره" (¬٣).
وقال بعضهم: "بأن ثمرته المقصودة غير معلومة، فإنه قد يلقح، وقد لا يلقح، فهو غرر" (¬٤). وهذا معنى التعليل بالجهالة.
---------------
(¬١) صحيح البخاري (٢٢٨٤).
(¬٢) المغني (٤/ ١٤٨).
(¬٣) تبيين الحقائق (٥/ ١٢٤)، وانظر في مذهب الشافعية: شرح النووي على صحيح مسلم (١٠/ ٢٣٠)، الوسيط (٣/ ٧٣).
(¬٤) المصباح المنير (ص ٤٠٩).