كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
وإن أغفلا ذلك ففي لزومه لها وجهان من اختلاف أصحابنا في الحضانة، هل مقصودها الرضاع والخدمة أم الخدمة، والرضاع تبع.
فأحد الوجهين: أن الخدمة تبع للرضاع في الحضانة، فعلى هذا لا تجبر على خدمته.
والثاني: أن الرضاع تبع للخدمة، فعلى هذا تجبر على خدمته" (¬١).
وعلل الحنفية دخولها لجريان العرف بذلك، فالعقود المطلقة تحمل فيما لا نص فيه على العرف والعادة، والعادة جارية بقيام المرضع على حضانة الطفل.
القول الثاني:
لا تدخل، بل تكون على أبيه وهو قول أبي ثور، ومذهب المالكية، وأحد القولين في مذهب الشافعية والحنابلة (¬٢).
جاء في منح الجليل: "لا يلزم الظئر حضانة، ولا الحاضنة إرضاع ... " (¬٣).
* وجه عدم دخولها:
أن الحضانة والرضاعة منفعتان مقصودتان تنفرد إحداهما عن الأخرى، فلا يلزم من العقد على الإرضاع دخول الحضانة.
قال ابن قدامة: "فيه وجهان:
أحدهما: لا تدخل.
وهو قول أبي ثور، وابن المنذر؛ لأن العقد ما تناولها.
---------------
(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ٤٢٤).
(¬٢) الشرح الصغير (٤/ ٣٢)، حاشية الدسوقي (٤/ ١٣)، الخرشي (٧/ ١٣)، مواهب الجليل (٥/ ٤١١)، المهذب (١/ ٤٥١)، المغني (٥/ ٢٨٨).
(¬٣) منح الجليل (٧/ ٤٧١).