كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

جاء في منح الجليل: "حاصل هذا أن القرويين قالوا: لا يجوز وإن سمى الجنس حتى يعرف القدر إما بنص أو عرف، ولا يكفي الاجتهاد.
وقال الأندلسيون: إن سمى الجنس جاز، ويصرف القدر للاجتهاد" (¬١).
وقال في حاشية الصاوي: "اعلم أن بيان النوع (¬٢)، لا بد منه في صحة العقد اتفاقًا، وأما بيان قدر المحمول فلا بد منه أيضًا وهو مذهب ابن القاسم عند القرويين، وقال الأندلسيون: لا يشترط ويصرف القدر للاجتهاد، فإذا قال أكتري دابتك لأحمل عليها إردبا قمحًا أو قنطارًا زيتًا أو مائة بيضة جاز اتفاقا. ولو قال: أحمل عليها إردبًا، أو قنطارًا، أو مائة بطيخة منع اتفاقا؛ لعدم ذكر النوع في الأردب والقنطار، وللتفاوت البين في البطيخ، وأما لو قال: أحمل عليها قمحًا أو قطنا أو بطيخًا, ولم يذكر القدر فممنوع عند القرويين، وجائز عند الأندلسيين، ويصرف القدر الذي يحمل على الدابة إلى الاجتهاد" (¬٣).

الراجح:
أرى والله أعلم أن القول بأن معرفة الجنس والمقدار شرط أقوى وأرجح لقطع النزاع، والله أعلم.
---------------
(¬١) منح الجليل (٨/ ٨).
(¬٢) يقصدون بالنوع: الجنس كما هو واضح من الأمثلة.
(¬٣) حاشية الصاوي على الشرح الصغير (٤/ ٥٧، ٥٨).

الصفحة 387