كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

وقد ذكرت أدلتهم على صحة البيع في عقد البيع، وهي الأدلة نفسها على صحة الإجارة.

القول الرابع:
لا يصح بيعه ولا إجارته.
وهو الشهور من مذهب الحنابلة (¬١).
وقد ذكرت أدلتهم على عدم جواز بيعه في عقد البيع، وهي الأدلة نفسها على عدم جواز الإجارة، فأغنى ذكرها هناك عن إعادتها هنا.

القول الخامس:
تكره إجارته، وهو رواية في مذهب الحنابلة.
جاء في الإنصاف: "في جواز إجارة المصحف ليقرأ فيه ثلاث روايات:
الكراهة، والتحريم والإباحة ... والخلاف هنا مبني على الخلاف في بيعه، أحدها: لا يجوز، وهو المذهب" (¬٢).
وحجة الكراهة: التعليل بالخلاف، أي لما كانت إجارة المصحف مختلفًا في جوازها كرهنا إجارتها خروجًا من الخلاف.
وقد سبق لنا أن الكراهة حكم شرعي، تحتاج إلى دليل شرعي، ولا دليل هنا، والله أعلم.
---------------
= وفي مذهب الشافعية: روضة الطالبين (٥/ ٢٥٦)، أسنى المطالب (٢/ ٤٥٣)، المجموع (٩/ ٣٠٢).
وانظر رواية الإِمام أحمد في الإنصاف (٦/ ٢٧).
(¬١) الكافي في فقه الإِمام أحمد (٢/ ٣٠٤)، الإنصاف (٦/ ٢٧)، المبدع (٥/ ٧٥).
(¬٢) الإنصاف (٦/ ٢٧).

الصفحة 393