كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
ويناقش من وجهين:
الوجه الأول:
لو فرض أن مثل هذا صحيح فإنه ليس معقودًا عليه، ولا مقصودًا في العقد، وإذا كان الربوي التابع لا يؤثر في العقد، ولو كان مقصولًا على وجه التبع، كبيع عبد معه مال بمال من جنس مال العبد، ولا يوقع ذلك في الربا، ولا يطبق عليه أحكام الصرف، فما بالك بشيء لم يكن مقصودًا البتة، ولا معقودًا عليه، ولا مقطوعًا به.
قال ابن قدامة: "وما ذكروه من نقصها بالاحتكاك لا يصح؛ لأن ذلك يسير، لا يقابل بعوض، ولا يكاد يظهر في وزن، ولو ظهر فالأجر في مقابلة الانتفاع، لا في مقابلة الأجزاء؛ لأن الآخر في الإجارة، إنما هو عوض المنفعة، كما في سائر المواضع، ولو كان في مقابلة الجزء الذاهب لما جاز إجارة أحد النقدين بالآخر؛ لإفضائه إلى الفرق في معاوضة أحدهما بالآخر قبل القبض. والله أعلم" (¬١).
الوجه الثاني:
لو أن هذا المقدار الفائت معتبر لما جاز إجارة حلي الذهب بالفضة، وقد حكى الماوردي الإجماع على صحته، ونقلته عنه قبل قليل؛ لأن الإجارة من شرط صحتها عند المانعين أن تكون على المنفعة، ولا تؤدي إلى استهلاك العين أو شيء منها، وإذا أدت إلى استهلاك شيء من العين منعت، فلما جاز إجارة حلي الذهب بالفضة دل على أن هذا المقدار الفائت من العين لا عبرة به، والله أعلم.
---------------
(¬١) المغني (٥/ ٣١٧).