كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

الدليل الثالث:
أن المقصود من إجارة الحلي هو الزينة والجمال، وليس ذلك من المقاصد الأصلية، فأشبه ذلك استئجار التفاح لشمه ونحو ذلك، وهذا غير جائز (¬١).

ونوقش:
بأن الزينة مقصودة، وتبذل في تحصيلها الأموال، قال تعالى: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: ٨].
وقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ} [الأعراف: ٣٢].

القول الثالث:
يكره، وهو الشهور من مذهب المالكية، واختاره المتأخرون من الحنابلة (¬٢). جاء في المدونة: "قلت: أرأيت إن استأجرت حلي ذهب بذهب أو فضة، أيجوز هذا أم لا؟ قال: لا بأس بذلك في قول مالك، وقد أجازه مالك مرة واستثقله مرة أخرى، وقال: لست أراه بالحرام البين، وليس كراء الحلي من أخلاق الناس، وأنا لا أرى به بأسًا" (¬٣).
---------------
(¬١) انظر المغني (٥/ ٣١٧).
(¬٢) انظر في مذهب المالكية: شرح الخرشي (٧/ ١٨)، التاج والإكليل (٥/ ٤١٥)، الشرح الكبير (٤/ ١٧)، منح الجليل (٧/ ٤٨٥).
وانظر في كتب الحنابلة: كشاف القناع (٣/ ٥٥٦)، مطالب أولي النهى (٣/ ٥٨٨)، الإنصاف (٦/ ١٨).
(¬٣) المدونة (٤/ ٤١٧).

الصفحة 398