كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)

وإن كان ذلك بغير عوض فهو في حكم المستعير، والخلاف في ضمان العين في هذه الحالة راجع إلى الخلاف في ضمان العارية، والصحيح أن العارية أمانة في يد المستعير، لا تضمن إلا بالتعدي أو التفريط، ولا أجرة عليه، وسوف يأتينا إن شاء الله حكم ضمان العواري، بلغنا الله ذلك بمنه وكرمه.
جاء في الحاوي: "أن يطالبه المؤجر بها، فيستنظره فيها، فينظره مختارًا، فهذا في حكم المستطير، يضمن الرقبة ضمان العارية، ولا يضمن الأجر" (¬١).

الحال الثالثة:
أن يمسك المستأجر العين المؤجرة بعد انتهاء الإجارة من غير عذر، وهذا له صورتان:

الصورة الأولى:
أن يطلب المالك العين فيمنعه المستأجر، فهذا غاصب عليه أجرة المدة التي بقيت فيها العين في يده. وإن تلفت العين فعليه ضمانها.
[م - ٩٤٠] وهل يجمع بين الضمان والأجرة، اختلف العلماء في ذلك على قولين:

القول الأول:
لا يجتمع الأجر والضمان، وهذا مذهب الحنفية، وأخذ به المالكية في بعض الفروع (¬٢).
---------------
(¬١) الحاوي الكبير (٧/ ٤٤٠).
(¬٢) انظر في مذهب الحنفية: البحر الرائق (٨/ ١٤)، تبيين الحقائق (٥/ ١٣٣)، حاشية ابن عابدين (٦/ ٦١)، العناية شرح الهداية (٩/ ٩٠)، مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر (٢/ ٣٩٦)، مجلة الأحكام العدلية، مادة (٨٦).=

الصفحة 423