كتاب المعاملات المالية أصالة ومعاصرة (اسم الجزء: 9)
وقال ابن قدامة: "فأما الأجير الخاص فهو الذي يستأجر مدة، فلا ضمان عليه ما لم يتعد. قال أحمد، في رواية مهنا، في رجل أمر غلامه يكيل لرجل بزرًا، فسقط الرطل من يده، فانكسر: لا ضمان عليه. فقيل: أليس هو بمنزلة القصار؟ قال: لا، القصار مشترك" (¬١).
القول الثاني:
يضمن، وهو قول في مذهب الشافعية، وقول في مذهب الحنابلة اختاره ابن أبي موسى في الإرشاد (¬٢).
جاء في الأم "قال الشافعي - رحمه الله -: الأجراء كلهم سواء، وما تلف في أيديهم من غير جنايتهم ففيه واحد من قولين:
أحدهما: الضمان؛ لأنه أخذ الأجر.
والقول الآخر: لا ضمان إلا بالعدوان" (¬٣).
وذكر البيهقي في معرفة السنن بإسناده عن الشافعي قال: الأجراء كلهم سواء، فإذا تلف في أيديهم شيء من غير جنايتهم فلا يجوز أن يقال فيهم إلا واحد من قولين .. فذكرهما، وذكر وجه كل واحد منهما. قال: وليس في هذا سنة علمتها, ولا أثر يصح عند أهل الحديث عن أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد روي فيه شيء عن عمر وعلي ليس يثبت عند أهل الحديث عنهما, ولو ثبت عنهما لزم من يثبته أن يضمن الأجراء كلهم من كانوا؛ لأن عمر
---------------
(¬١) المغني (٥/ ٣٠٦)، وانظر الفروع (٤/ ٤٤٩)، الإنصاف (٦/ ٧١)، شرح منتهى الإرادات (٢/ ٢٦٩)، كشاف القناع (٤/ ٣٣).
(¬٢) الإنصاف (٦/ ٧١).
(¬٣) الأم (٨/ ٢٢٦)، مختصر المزني (ص ١٢٧).